ملتقى حور الدنيا الإسلامى للأخوات

أختنا الغالية إن كنتِ عضوة معنا فبادرى بتسجيل دخولك وإن كنت زائرة فنسعد بتسجيلك وانضمامك إلينا وأهلا ومرحبا بكِ

ملتقى حور الدنيا الإسلامى للأخوات

منهجنا عودة إلى القرأن والسنة بفهم سلف الأمة *حياكن الله حبيباتى في الله*
 
البوابةالرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 آراء في أشهر الآراء : سيجموند فرويد (تفسير الأحلام) ..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حلم وواقع
حوراء مشاركة
حوراء  مشاركة


عدد الرسائل : 62
السٌّمعَة : 0
نقاط : 172
تاريخ التسجيل : 20/11/2011

مُساهمةموضوع: آراء في أشهر الآراء : سيجموند فرويد (تفسير الأحلام) ..   الأربعاء أبريل 25, 2012 2:34 pm



الحلقة الأولى :















16 – 17 : حلم ديلبوف :

لو كان الكلام صحيحا لكان كل شخص مرت عليه حالة ديلبوف ، وهذا الكلام يشبه كلام سقراط الذي يقول ان المعرفة تذكر بعد نسيان ، و كلاهما غير واقعي ، بدليل ان الاحلام تركب لنا اسماء لا يمكن ان توجد ولا في القاموس ، و تقدم لنا صورا لا يمكن ان تـُرى في اي البوم ، الصور التي ترد في الاحلام هي اوضح مثال ، ولو كانت مرت علينا في السابق لما اندهشنا كل ذلك الاندهاش . الدليل الاخر هو ان الاحلام تاتي على شكل سيناريو ، فهل من المعقول ان السيناريو هذا مر علينا من قبل ؟

اذا كان هذا صحيحا عند ديلبوف فهذا صحيح عن الجميع ، فشخص حلم في زمننا هذا انه يجلس مع نابليون وسقراط في مقهى على القمر ، فهل نقول انه حدث له هذا الحدث في الطفولة و نسيه ؟ هذا لا يمكن منطقيا ان يحدث ..

وما دام الحلم يقدم لنا سيناريوات جديدة ، فيستطيع ان يقدم كلمات و صور جديدة . ثم كيف يحتفظ عقل ديلبوف بكلمة لم يحفظها في وقتها ؟ واستعان باخصائي في علم النبات ليكتب اسم النبتة ؟ واذا كان قد حفظها بطريقة واعية ، فلا يمكن ان يقول انه لا يعرف هذه الكلمة بتاتا . لأنه لا يوجد نسيان مطلق ، بدليل تراجع النسيان كلما عرضنا الاختيار من متعدد ، فأنت مثلا نسيت اسم مؤلف كتاب ما ، وعندما اعرض لك مجموعة اسماء مؤلفين ، فتجد انك تتعرف او تقترب منه ، اذاً انت لم تفقد اصل المعلومة . اذا لا وجود حقيقي لمنطقة العقل الباطن التي يعتمد عليها فرويد في كل كتاباته . ولو كان الانسان بما فيه العقل الباطن المزعوم يملك هذه القدرة الخارقة على الحفظ من مجرد كلمة لاتينية تمر عليه واستوعبها العقل الباطن الخارق ، لاستفاد الانسان من هذا الشيء .

شعور الانسان ليس الة تصوير او مطبعة كما يتصور فرويد ، بحيث يصور كل ما مر عليه ! مهمّاً كان او غير مهم !





كلام هيلد برانت وحلم فرويد – الصفحة 18-19 و ما قبلها :

العكس يكون احيانا ، فلماذا يتم تجاهل هذه النقطة ؟ احيانا يكون الانسان في فرح و أنس و هزل ، وفي منامه يرى احلاما جادة .

ما مصلحة العقل الباطن من تركيب صورة اعور مع اعور ؟ هل هو لتحذير الشخص ام ماذا ؟ شعور الانسان غير عبثي ، والا لماذا اكثر الاحلام عبارة عن مخاوف ؟ هذا دليل على التحذير والتنبيه .



كلام يسن ص 19 - 20 :

هذا صحيح ، وهو نوع من الاحلام و ليس كلها ، ومنه نفهم ان مصدر الاحلام هو شيء واعي ، وليس شيئا مجنونا عبثيا .

ثم لماذا لم يحلم ماير ان عودا دخل بين اصبعيه ؟ ما دام ان الواقع هو اساس الاحلام ؟ ثم لماذا تجنح الاحلام الى التخويف ؟ ان التخويف والاحلام المفزعة وكثرتها دليل على قلق داخلي يشير الى خطأ في الوجهة العامة لحياة الفرد و طريقة تفكيره .





ص 21 - 22: يسن و ديفيدسون :

كلام يسن هذا يخالف الكلام السابق لديفيدسون . الضمير يدخل في الحلم ، بدليل ان الانسان يشعر بالضيق والالم لانه فعل فعلا مشينا في الحلم ، وعندما يصحو يشعر بالفرح لانه كان يحلم . اي ان ضميره كان يزعجه وهو في الحلم . وهذا النوع من الاحلام معهود عند كثير من الناس . و كون الضمير يدخل في الحلم ، هذا يدل على اصالته في النفس البشرية ، وانها ليست شريرة بالخالص و وحشية وشهوانية كما يعرضها فرويد ونيتشه و بقية الماديين .

البعض يبكي من الندم اثناء الحلم ، ويصحو و يجد دموعه على خده . اننا نبكي في احلامنا احيانا على موت احد مرتبط بنا ، ثم نصحو فرحين باننا كنا نحلم .

الحقيقة ان الاحلام كلها مشاعر مكبوتة و ليست جنسا مكبوتا كما يتصور فرويد ، وهي مشاعر تستعمل الصور والاصوات المركبة كوسائل للتعبير . ان الضمير احيانا يتحرك في الاحلام في حين لم يتحرك في الواقع ، مثل من يحلم انه يعتذر لاحد وهو يرفض ذلك الاعتذار في اليقظة . و هذه هي الحقيقة : الضمير والمثل والنفور من الخطأ و الخطرهي اغلب مادة الاحلام . اذا للاحلام دور ايجابي ، لان اكثر الناس يمارسون كبتا لمشاعرهم الانسانية بل و احتقارا لها بينما يمارسون إطلاقا للغرائز الجسدية ، فلا تجد المشاعر الانسانية متنفسا لها الا في الاحلام . اما الدوافع الجنسية فلها نصيبها القليل من الاحلام ، كحاجة من الحاجات البيولوجية ، ولو كانت الاحلام كلها بدوافع جنسية كما يتصور فرويد ، لما وُجدت الاحلام الجنسية الواضحة والصريحة .

اذا اختزال فرويد للاحلام بانها بدوافع جنسية غامضة لا قيمة له ، بسبب ظهور الاحلام الجنسية متى ما دفعت الحاجة اليها ليس الا . وهي تشبه حاجة الدفء او الجوع او العطش . وهذه ايضا من الاشياء النادرة ، اما اكثر الاحلام فهي عبارة عن مشاعر انسانية يحيط بها القلق او الخوف او الفزع . مما يعني ان الحاجات الانسانية هي الاهم ، و حاجة الجسد موجودة ولكنها الاقل في خارطة الاحلام ، بل حتى الاحلام الجسدية تدخل فيها المشاعر ، كأن يحلم البردان بأنه يمشي على الجليد في ديار غربة ، ولا يعرف الطريق . فالمشاعر استغلت حتى الحاجات الجسدية .

لا يوجد اي حلم غير مسبغ بالمشاعر . بل قد ترى حلما مفزعا ، واذا نظرت فيما رايت لا تراه مفزعا في الواقع . وترى شيئا بارع الاثارة والجمال في الحلم ، وعندما تتذكره في اليقظة تجده امرا لا يستحق كل هذا . مما يدل على ان الأحلام تغطّس بالمشاعر .

وهذا الكلام يرد على دعوى فرويد بمادية الاحلام بحجة ان صور الاحلام موجودة في عالم المادة . وفي الحقيقة أن هذه الصور والمشاهد ليست هي المقصودة بذاتها بقدر المشاعر المرتبطة بها . بدليل تغيّر صور ومشاهد الاحلام التي تعبّر عن عدم الاحساس بالامن مثلا . فالصور تتغير والشعور لا يتغير . اذا تلك الصور المادية عبارة عن وسائل توضيح ليس الا . و بالتالي فالاحلام ليست مادية بل معنوية . وبالتالي تسقط فكرة مادية الانسان الكاملة .

فولكت ص 22 :

هذا ليس على الاطلاق ، ولا يعمم على كل الناس . والكثير يرى صورا جنسية يكبحها الحياء والعفاف والضمير ، والكثير من الناس يرى نفسه في الاحلام مظلوما او مقتولا و ليس قاتلا ، أو قاتلا بالخطأ ويخشى من المطاردة ، وهكذا نستطيع ان نعرف الناس من احلامهم . الشخص الحالم هو نفسه في اليقظة وهو نفسه في النوم . و فولكت لم يخبرنا عن موقفه من الجنس في اليقظة . هل لديه ضوابط و كوابح ام لا ، مع أنه لا يبدو ذلك .

كل شيء يعمل فيه ضميرنا في اليقظة ، فإنه يعمل في الاحلام . فالضمير لا ينام كما يتصور فرويد و باقته المنتقاة من رواة الأحلام .









ص 24 – 25 :

الم يتخذ فرويد نفسه الاسلوب الرمزي ايضا في التفسير للاحلام واعادتها الى دوافع جنسية من خلال صور الاحلام وما تحمله من رموز ؟ مع انه تأويل رمزي بعيد و مثير للضحك احيانا . بل لقد فسّر سلوك الصغار والكبار في اليقظة على طريقة الرمز كعادة مص الاصابع و هواية جمع الطوابع إلخ .. بنفس الطريقة الشاطحة والمغرقة في الرمزية . كل ما في الامر انه نقل الرمز من عالم الفضيلة الى عالم الرذيلة . و بدل ان تكون للرموز دلالات راقية ، جعل لها دلالات منحطة .

















ص 28 – 35 كل تحليل الحلم :

ليس صحيحا ان يكون دافع كل الاحلام هو تحقيق رغبات . خصوصا ونحن نعرف ان اكثر الاحلام عبارة عن مخاوف ومشاعر ، مما يشير الى نسبة الخوف و الرغبة ومساحة كل منهما في حياة الانسان .

في اليقظة الاكثر هي الرغبة في سلوك الناس ، وفي الاحلام الاكثر هو الخوف . مما يعني ان اكثر الناس مفرطين في رغباتهم ومهملين لمخاوفهم ، على العكس تماما من راي فرويد . (كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الاخرة) (وتأكلون التراث اكلا لما ، وتحبون المال حبا جما) (زين للناس حب الشهوات) ، هذه هو مجال الرغبات .

لاحظ من تحليله انه يكشف عن رغبات كلها انانية ، و كأن الناس في يقظتهم يفتقرون للأنانية ، والذات عنده في الحلم ذاتُ شريرة و منتقمة ، بموجب التحليل الذي قدّمه . أي ان في دواخلنا رغبات مكبوتة لا تعرف الحلال ولا الحرام ، وهي التي تظهر لنا في الاحلام لأن الرقابة تخف .

إن اقل مساحة في الاحلام هي للرغبات . والمشاعر التي يلفها الحذر والقلق هي الصبغة المسيطرة على الاحلام وليست الرغبات . ويمكن اجراء استبيان و سيجد من يجريه ان مثل هذا الكلام هو الاقرب للصواب ، فليست الاحلام نافذة ومتنفسا – و كأنها نادي ليلي – تمارس فيها الرغبات التي يرفضها المجتمع وتـُعرض فيه صنوف الرغبات والشهوات المكبوتة والمخالفة لمشاعر الفضيلة عند الانسان ، بما فيها الرغبات الاجرامية والشريرة كما يصور لنا فرويد و يريدنا ان نقبل بأن الإنسان عبارة عن شرير مهذب ، تُخفـّف الحضارة من حدة انانيته في النهار لتعود تلك الانانية على أوجها اذا هو نام . وكأن البشر يعيشون في جنة فضيلة مزيفة وهم في عالم اليقظة ، ليت هذا يكون على الاقل ، هذا ما يحاول فرويد ان يثبت انه هو الواقع ، ولكنه بعيد عن الواقع ومختلف تماما عنه . مما يذكرنا بقصة الدكتور جيكل و مستر هايد الخيالية . حيث يكون الدكتور جيكل طيبا في النهار ، وينقلب الى مجرم و وحش وهو المستر هايد في الليل بعد شربه للدواء الذي اخترعه هو . فالشرور مكانها هو عالم اليقظة وليس عالم الاحلام ، ولهذا اضطر الى اعتساف الرموز في الاحلام لأنه فشل في اثبات ان الاحلام تدعو الى الشر .

انتهت الحلقة الأولى ..

وتتبعها الحلقة الثانية بإذن الله ..


المصدر : مدونة الورّاق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حلم وواقع
حوراء مشاركة
حوراء  مشاركة


عدد الرسائل : 62
السٌّمعَة : 0
نقاط : 172
تاريخ التسجيل : 20/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: آراء في أشهر الآراء : سيجموند فرويد (تفسير الأحلام) ..   الجمعة مايو 04, 2012 7:33 am


الحلقة الثانية :



ص 38 :

هو الان حصر كل الاحلام في تحقيق الرغبات ، وهذا الحصر غير علمي ولا واقعي ، مع انه يعرف الكثير من المخاوف في الاحلام و تجاوزها او ربما حاول ادراجها بطريقة ملتوية تحت اطار الرغبة . فهو يقدم هذه المقدمات لكي اذا تبنيناها قدّم لنا ما يهدف اليه وهو تأصيل الشر كأصل طبيعي في الإنسان والنفس البشرية ، وحينها لن يسمى شرا ، بل سيسمى طبيعة . و لكن المشكلة هي في المسلّمات وليست في النتائج المترتبة عليها ، فأنا ارفض مسلمات فرويد قبل ان أقبل نتائجه ؛ لأنها غير شاملة وغير دقيقة وانتقائية .

لا يمكن ان يعتبر الخوف رغبة ، و الاحلام مليئة بالمخاوف ، بدليل ظهورها الى السطح اذا كانت عنيفة على شكل كوابيس مفزعة يستيقظ النائم على اثرها مرعوبا . ولكن لم يستيقظ نائم على اثر رغبة ، مما يدل على سيطرة المخاوف و ليس الرغبات على الاحلام . و قليل من الناس بل من النادر من تتصف احلامهم بالسعادة وتحقيق الرغبات ، والاحلام من حيث سعادتها وكآبتها لهي افضل دليل ومعيار على صحة المسار من خطئه ، و كل من انحرف عن الطريق السوي ، فعلى قدر انحرافه يعاقبه شعوره في الاحلام ، اذا استثنينا الاحلام الجسدية ، وهي قليلة ولا قيمة كبيرة لها ، كأن يتعرض النائم للحرارة او البرد او اصوات مزعجة او استثارة جنسية .



بموجب الكلام السابق ، يكون الحلم عبثي ، لأنه يقدم احلاما لا تقدم نتيجة كما في مثال حلم العطش ، في حين قال سابقا أن كل الاحلام ذات معنى و لها هدف ، فكيف يستمر وجود هذا الحلم الذي لا يقدم نتيجة ؟ وطالما انه لا يقدم اي نتيجة ، اذا ليس له هدف ولا معنى !

اذا هو لم يفسر الاحلام التي من مثل حلم العطش و لماذا تـَرِد ..



في حلم المستشفى ، هذا يعني ان الضمير لا ينام ، كان بإمكانه ان ينام دون ان يـُقدم له حلم ، إذا فلماذا قـُدِّم الحلم ؟ هو قدّم لأجل الضمير ، واستعدادا نفسيا لعملية النهوض ؛ لأنه في حالة الحلم ، الآن هو في حالة حركة ونشاط في ذلك الحلم ، وستجده يستيقظ من نفسه بدافع من هذا الحلم . فكونه يقف امام المغسلة و يـُرجل شعره ويذهب الى المستشفى ، هذه كلها من أجل الاستعداد للاستيقاظ لأن الجسم منهك ، أي كأن الحلم يريد ان يضعه في الصورة . بالتالي فالحلم الذي يضع امامك صورة واجب من الواقع ، فهذا يعني انه يريد ان يدخلك في جوه ويمهد لذلك، لا أن يهرب بك عنه كما يتصور فرويد ، فالشعور لا يَخدَع .

مثل هذه الاحلام ، أسميها احلام الإيقاظ . و مثلما ذكر قبل ذلك من مثال النائم الذي يتعرض جسمه لحرارة ، ستجده يحلم انه مثلا قرب نار ، ثم تقع قدمه في النار في الحلم ، ثم يستيقظ فزعا لأنه حرّك قدمه وهو نائم كي يبتعد عن النار ، فاصطدمت بحافة السرير مثلا ثم استيقظ ، لأن اي رسالة ترد من الجسم ، تُعيد الذات إلى الجسم وبسرعة بدافع الخوف على الجسد من الخطر . ولذلك ترى اي شخص توقظه من نومه لا بد انه في حالة فزع و لو قليلة . لذلك ايقاظ النائم بطريقة خشنة لا يخلو من خطورة . و مثل أن يقوم النائم إذا حرّك احد رجليه ليجد ان الشمس مثلا او المدفأة كانت عند قدميه ، فيغيّر من مكانه ويعود للنوم مرة اخرى . فهذه الحركة التي كانت في الحلم انتقلت الى الواقع ، فجاءت اشارات من الرِّجل الى المخ ثم الى الذات (الوعي) . فاستيقظ النائم على اثرها مثلما يستيقظ اذا حرّك احد رجله كمؤثر خارجي . و لهذا يجري تحريك النائم ممن يريدونه ان يستيقظ و ينادون عليه بصوت مرتفع كمؤثرات خارجية ، و نجد انه في حالات التعب الشديد لا يتحرك النائم ، ولكن قـُرْب الاستيقاظ تكثر الحركة لعله يصطدم بشيء فيستيقظ من النوم .

ان الشعور الانساني هو الجوهرة الثمينة المودعة في كل شخص ، فهو لا يكذب ولا يكذب عليه ، وسلوكه كله محسوب وليس عبثي ، وهو الحريص علينا اكثر من انفسنا . لهذا اكثر الناس لا تكون احلامهم مطمئنة و سعيدة ، وان بدوا في يقظتهم احسن حالا من احلامهم ، فالشعور لا يغش ولا يجاري صاحبه على كل ما يرغب به ، لان له خطاً مفطوراً عليه وأمانة يريد ان يوصلها ، وإن كان لا يـُلزِم صاحبه ، بل يشير عليه و يحذ ّره بكل الوسائل . وهذا دليل على نسبة الخطأ الكبيرة في حياة الناس . فالأحلام معيار الحقيقة والطريق القويم ، ولا يمكن ان يكون الانسان على اتجاه خاطئ في يقظته وتكون احلامه سعيدة في نفس الوقت و راضية عنه .

الحلم هو الذي يدخل الشخص في النوم وهو الذي يوقظه منه ، وهذه وظيفة للاحلام و ليست كل وظائفها ، ولم يفطن لها فرويد ، و لم يعلم اننا ننام بحلم ونصحو بحلم ، لكنها احيانا تكون احلاما غامضة ولا نستطيع تذكرها . النوم هو ان تنفصل عن عالم الواقع ، و حتى تنفصل لا بد ان يقدّم لك عالم آخر غير عالم الواقع ، فتترك هذا الجسد ليستريح وتنطلق الى العالم الاخر . و كذلك في عملية الاستيقاظ ، ينقلك الحلم الى الواقع ، فالحلم المذكور يجعل فرويد يستيقظ من فراشه و يرجل شعره . كل ما في الامر ان يصنع الحلم حدثا معينا يسبب حركة مثل ان يرجل شعره ويمشي الى المستشفى ، وهكذا يتحرك النائم حتى يستيقظ . فلا أحد يستيقظ الا بحركة ، منه أو من غيره . وأحلام قبل النوم خيالية اكثر من أحلام الاستيقاظ ، فهي واقعية لأجل الاستيقاظ و العودة للواقع .

ولهذا السبب يتقلب النائم وربما ينزع عنه الغطاء ، في حركة حـُلـُمية . وليست كل الاحلام يتذكرها الانسان . و اثناء الحركة الاستيقاظية يلامس جسم النائم شيئا او يصطدم بشيء فيعود الى الواقع رأسا . مثل الطالب الذي يحلم بأن الامتحان فاته ، فاذا استيقظ وجد الوقت لم يحن بعد .

هناك احلام ضد الاستيقاظ تجعل الواقع خيالا ، مثل جرس المنبه الذي يحوله الحلم الى سمفونية داخلة في حفلة احلام مثلا . و هذه تحدث اذا صار هناك مثير خارجي للاستيقاظ ، ولكنها ليست خطرا ، فالاحساس بالخطر يسبب رجوعا مباشرا للواقع .



هو يحاول ان يجعل الاحلام معرض رغبات ، كان عليه ان يسأل : هل تحقق الاستيقاظ بعد هذه الاحلام ام لا . وبما انهم ذكروها ، فربما تكون هي اخر الاحلام وهي التي استيقظوا بعدها . وهي التي تُذكر بالعادة .

هذا يشبه حال الحاقن ، فربما يحلم انه يتبول ، فتجده بعد هذا الحلم مباشرة يستيقظ و يذهب للتبول ، ولكنه لم يتبول وهو نائم ، وإلا لو كان تحقيق الرغبات هو الصحيح لكان تبول في الفراش . وهذا يثبت ان تحليل فرويد خاطئ للاحلام على اعتبار ان الحلم تحقيق رغبات كما يقول فرويد . طالما حقق الرغبات في الانتقام والجنس ، فلماذا لا يحققها في التبول ونحوه ؟











حلمه مع ر :

ألم يقل انه لا مكان للندم أو المثالية في الاحلام ؟ وإنما رغبات مكبوتة ؟



الرغبة والرقابة :

وضع الرغبة و وضع الندم .. كلاهما في الحلم كما فسره .. فعلى اي اساس جعل الرغبة هي النابعة من الاعماق ، بينما الرقابة قادمة من السطح ومن الخارج ؟ هذا ينبئ عن رغبته هو في تسطيح المشاعر الطيبة ، و نفي جذورها الضاربة في النفس ..





حلم السمك المدخن :

واضح تفسير الاحلام عند فرويد أنه مرتبط بالرغبة بالشر ، هذا هو التفسير الفرويدي للأحلام .. وكل حلم يقابله يفسره بأنه رغبة للشر ولكنها مكبوتة ، ولاحظ كثرة تفسيره للأحلام بالحقد الدفين ، ولو سال الحالمين هل انتم تحقدون ، لتفاجئوا بهذا السؤال ، فهو يريد ان يجعلهم حاقدين رغما عنهم ، وهذا ما اضطره لاختراع فكرة العقل الباطن الذي لا يعيه صاحبه ، ليجعله مخرجا وخزانا للشرور والغرائز المنفلتة والانانية التي تريد ازالة الجميع عن الوجود ، ليقول للشخص : أنت تحقد أو ترغب جنسيا ، فيرد الآخر : إن هذا لم يدر في خلدي ، فيقول: لا !! هو دار في خلد عقلك الباطن ، الذي لا تعرفه وأنا الذي اعرفه !!

نلاحظ ان انصار فرويد يعظمون ويجلون اكتشافه لما يسمونه بالعقل الباطن ، لأنه هو المخرج لتوهيم الناس بان قلوبهم مليئة بالشرور ولكنهم لا يعلمون ، لأن العقل الظاهر يحاربها ويراقبها ويمنعها من الظهور للسطح ، مما يساوي أنني انا وانت والاخرين عبارة عن اشرار ، لكننا لا نعرف مدى ما نحمله من شر .. وهذا ما يفسر لنا اضطراره لفكرة الهو و الانا والانا الاعلى ، كحل لهذا المأزق ..

هكذا فكّر فرويد .. وهذه هي وسائله لادخال هذا الوهم الخطير الى المجتمعات .. ومن خلال هذه الفكرة اللعينة (العقل الباطن الشرير) ، من الممكن توهيم الآخر بما لا يدركه ولا يحسه بكل بساطة .. ولاحظ أن هذه الطريقة طريقة سحرية وليست علمية ، لأنه يحيل الشخص الى مجهول ، وهو العقل الباطن الذي لا يحس ولا يدرك على حسب افتراضه .. مع ان هذا المجهول لا وجود حقيقي له ، فكيف يوجد شيء لا يدركه عقل صاحبه وهو فيه ؟ وكيف نتذكر اشياء لا نتذكرها ؟

لهذا كبروا كلمة "اكتشاف العقل الباطن" ، ففرويد اكتشف غير الموجود في الحقيقة ، لكي يوصّل ويؤصل من خلاله وجود الشر في الانسان . و ليعتبر الخير شيء طارئ صنعه المجتمع ليس الا .. لاحظ انه لا يرجع الخير الى العقل الباطن ، فقط يرجع الشرور والاطماع والاحقاد والشهوات و الوحشية .. اذا فرويد لم يرد خيرا بالبشرية ، واراد ان يحولهم الى الشر والفساد والتدمير .. كأنه يقول لهم : هذه هي طبيعتكم فلا تنفروا منها واستجيبوا لها ..

لاحظوا ولا ننسى ايضا ، أن فرويد كان يمارس التنويم المغناطيسي و فشل فيه ، فاضطر الى اختراع هذه الخدعة لكي ينوم الجميع دفعة واحدة .. ونجح بتنويمه للغرب دفعة واحدة ..

كل محاولاته من اجل ان يسقط الدين والاخلاق .. وهو شخص ملحد و يهودي الاصل وعضو في منظمة بناي بريث القومية المتطرفة ، و الجميع يعرف ان القومية المتطرفة اليهودية تحمل عداء للاديان والشعوب الاخرى (الجوييم) ، و تريد ان تنتقم منهم وتعيد لهم نفس التهم التي الصقوها باليهود عبر التاريخ ، مثل الحقد والطمع والشهوانية والمادية والانانية والجشع الخ .. هذه النقاط هي التي يفسر من خلالها فرويد ليس الاحلام فقط ، بل الانسان كله .. كي يقول : ما فيش حد احسن من حد .. و مع الاسف ليست افكار فرويد فقط التي تنحى هذا المنحى ، هي نفس افكار الماديين و الماسونيين النورانيين ، إلخ السلسلة المادية الالحادية و العدمية .

كل انسان لا شك انه تخطر عليه خواطر من الرغبات الفجة والشهوانية ، و غالبا يطردها بسرعة .. على هذه الهمزات الشيطانية اعتمد فرويد (اي كأن الشيطان هو اصلنا) ، و كأنه يقول لكل شخص : ما دام انها تاتيك مثل هذه الخواطر و تحاربها ، اذا العقل الباطن هو الذي اتى بها ، و العقل الواعي صنيعة المجتمع والدين والحضارة هو الذي طردها ، اي ان الطارئ يطرد الاصلي ، ومن هنا صدقه الكثيرون بوجود منطقة العقل الباطن الشريرة الوهمية .. و نسي او تجاهل ان الانسان تاتيه خواطر خيرة و يطردها احيانا .. على اعتبار انها مثالية و صعبة التطبيق .. فلماذا لا يقول انها جاءت من العقل الباطن ايضا ؟

واذا كان العقل الظاهر هو الذي يرد داوفع العقل الباطن (الشريرة طبعا حسب فرويد) ، فمن الذي رد تلك الدوافع الخيرة والمثالية والتي تمر ايضا بنفس الطريقة ؟ وهي بالطبع لم تاتي من العقل الظاهر الذي صنعه المجتمع حتى يقول ان العقل الباطن هو الذي ردها ! لأنها ببساطة غير موجودة في المجتمع بسبب مثاليتها الزائدة .. ثم اذا كان العقل الظاهر هو المسيطر وهو خيّر كما يراه فرويد و مـُقحـَم على العقل الباطن ، اذا لكانت الدنيا جنة ، فمن اين هذه الشرور التي لا تتوقف ليل نهار وفي كل مكان على ظهر الارض ؟

كل ما في الامر ، اذا اردت ان ترد على فرويد : انظر الى الجانب المظلم الذي همّشه و سلِّط أنت الضوء عليه .. وهنا يهرب شيطان فرويد كما تهرب بقية الشياطين اذا رأت النور ..

لاحظ نيته الخبيثة في تركيزه على ناحية الرغبة في الاحلام ، و كأنه يقول : ان الرغبة ، وليس الخوف من الله أو الخطأ ، هي محرككم الاصيل ، فتحركوا بموجب الرغبة ، و ما الرغبة الا شهوات كالجنس أو شرور كالانتقام .. فأطلقوها حتى تستجيبوا لذواتكم وتكونوا انتم ، وبالتالي تشفون من امراضكم العصبية ! .. مع ان الناس يعرفون ان اكثر احلامهم تصوير لقلق ومخاوف ، وليست رغبات .. بل هي الاقل في الاحلام .. فالخوف هو سيد الاحلام ،

ثم هو يفسر الخوف بانه رقابة من العقل الظاهر على الحلم ايضا .. واذا كان العقل الظاهر يراقب الحلم بهذا الشكل ، فلماذا يسمح بالتجاوزات اللامنطقية في الحلم ؟

هو يحيلنا على وهم ، فكيف يسمى عالما ؟؟ العالم هو من يحيل الى وضوح .. وليس الى الغموض .. ما الفرق بينه وبين الساحر والمشعوذ ؟؟ الساحر يحيل سلوك الانسان وامراضه الى السحر ، واذا قلت له : ما هو السحر واين السحر ؟ قال لك : هو شيء غامض لا يعرف ، والساحر فرويد يحيلك إلى العقل الباطن .. وهو شيء غامض ومبهم ولا يحسه صاحبه ولا يعرفه إلا من خلال فرويد ..

اذا فرويد مثل الساحر : يحيلنا على مجهول .. لكنه سمي عالما وبقي الساحر ساحرا وبقي المشعوذ مشعوذا ..

هذا مع أنه لا يعتمد على شيء علمي في تفسيراته .. و كل ما يقوله عن ان سبب الاحلام هو الرغبة ، تستطيع ان تقول أن سبب الاحلام هو الخوف .. حتى لو كانت الرغبة ظاهرة في الحلم ، تستطيع ان تقول انه خوف من ذهاب تلك الرغبة .. كل ما في الامر هو أن فرويد فسر لنا نفسه و ما تنطوي عليه ، ولم يفسر الاحلام كما هي ولا الإنسان كما هو ..

اذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه .. وصدّق ما يعتاده من توهم ..

وهذا هو ظن فرويد : احقاد وشهوة انتقام وشهوات جنسية إلخ .. من العفن العميق في نفوسنا حسب وجهة نظر فرويد ، والذي يتجمّل هو لكشفها لنا .. اي يتجمل عن طريق قبحنا ..

هذا اختزال كريه لمكنونات النفس البشرية ، و تعسّف كل صورة للاحلام على انها من النوع السيء .. والإنسان – اي انسان- كما يعلم الجميع ، ليس كله سيء ، فلماذا اذاً تكشفه احلامه على انه ليس فيه الا السوء ؟ هنا يكون الشك في الكاشف وليس في المكشوف ..

لا اظن فرويد انه يستطيع ان يفسر حلما واحدا على محمل اخلاقي يحمل الخير و الرقي .. ان هذا الشيء يتعبه .. وحتى في تحقيقاته مع الحالمين ، يتلمس خيوطا للرذيلة يتمسك بها حتى يعيد جدلها بقوة .. ويبني عليها حكمه ..

انتهت الحلقة الثانية ..
وتليها الحلقة الثالثة بإذن الله ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حلم وواقع
حوراء مشاركة
حوراء  مشاركة


عدد الرسائل : 62
السٌّمعَة : 0
نقاط : 172
تاريخ التسجيل : 20/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: آراء في أشهر الآراء : سيجموند فرويد (تفسير الأحلام) ..   الأحد مايو 27, 2012 11:29 am

الحلقة الثالثة :





حلم اوتو و كارل :

ما فائدة الاحلام اذا صارت الرقابة موجودة ؟ ما فرقها عن الواقع ؟ اذا كانت الرقابة موجودة فلماذا لا تراقب عدم منطقية الحلم مثلما تراقب عدم المنطقية في حالة اليقظة والوعي ؟ وما دامت الرقابة قائمة بهذا الشكل الدقيق حتى في الحلم ، فلماذا تظهر الرغبة الغير مرغوبة ؟ اين الرقابة عنها ؟ و ما دامت تحب المحاضر ، فلماذا لم تحلم به مباشرة ؟ ما شأن الموت و حبها له ؟؟ والحب متعة ، فلماذا تنغص على نفسها بآلام الموت ؟ الا يرى اننا نضحك على تناقضات كثيرة في الاحلام ؟ فاين الرقابة عنها ؟

لماذا لا نقول ان رؤية ذلك المحاضر ذكرتها بحضوره السابق عندما مات اوتو فخافت على الطفل الثاني ؟ الم تقل لفرويد انها تحب الطفلين ؟ بينما حبها للمحاضر هو من توقعات فرويد ، والتوقع ليس مثل الاعتراف ؟

ثم هو يصر على ان حلمها رغبة ، بينما هي تتحداه في اين هي الرغبة في حلمها .. والرغبة لها انعكاس بالبهجة ، ولم تقل له ان حلمها كان بهيجا ، اذاً الرغبة لم تحقق شيئا ، اي انها لم تكن موجودة في الحلم اصلا ..

أي تحقق للرغبة يضفي بهجة ، فلماذا مثل هذا الحلم ليس بهيجا ؟ بعد ان قامت من نومها ، لا شك انها تألمت مما رأته في الحلم ، بل وفرحت انها كانت تحلم و لم يكن حقيقيا ، بينما الرغبة تكون على العكس من هذا تماما ، فيتمنى المستيقظ انه لم يستيقظ ..

سؤال اخر : لماذا تظهر الرغبة بشكل مباشر و صافي وطويل احيانا في الاحلام ؟ و تذكرها بعد اليقظة واضح ، فاين الرقابة عنها ؟ هناك اناس لم يروا حلما سعيدا في حياتهم ، وهم مليؤون بالرغبات . و زد على هذا ، انهم من النوع المتحرر في الواقع ، اي لا يمارسون كبت و لا قمع على انفسهم في الواقع .. بعبارة اخرى : هم اناس مستغرقين في المتعة واللذة (الرغبة) في اليقظة ، و متالمون وصارخون في الاحلام ! فهل يعقل انهم يمارسون رقابة و هم نومى ، ولا يمارسونها وهم مستيقظون ؟ و ان المجتمع والدين والاخلاق تؤثر بهم اذا ناموا فقط ؟ و كأنها بطانية نسجها المجتمع ؟ فإذا نام تسلّط ذلك المجتمع عليه وحرمه من رغباته التي لم يحرمه منها في اليقظة ؟؟ واضح ان في الامر خطأ اساسي في فهم الانسان ..



أحداث اليوم السابق :

هذا ليس صحيح ، الحلم له صلة بالذاكرة ، الذاكرة غير زمنية ، عندما تتذكر منظرين من مناظر الذاكرة ، احدهما قديم والاخر حديث ، لا تجد اي فرق سببه الزمن بين المنظرين .. فبقاء الحدث على حسب صفاء ادخاله للذاكرة وعلى الحاجة لتثبيته فيها ، ولا شأن للزمن بعد ذلك ..

اذا الحلم ليس شرطا انه مرتبط باحداث اليوم الماضي مثلما افترض فرويد ، واي شخص يتذكر احلامه يعلم هذا ، في النادر ان تكون مرتبطة باحداث اليوم الماضي .. وهذه المحاولة تعسفية متكلفة حين يسال صاحب كل حلم : ماذا فعلت في اليوم السابق .. ليقوم باعتساف الربط ، مع ان الحالم لم ير شيئا من احداث اليوم السابق .. وهي عملية تسطيحية للأحلام وتفريغ لها من رسالتها الشعورية العميقة .

يعتقد فرويد انه لا يؤثر علينا سوى الاحداث والاشخاص الاخرين ، على مبدأ الورقة البيضاء التي يتبناها الفكر المادي الالحادي ، وهذا غير صحيح . فأحيانا لحظة تأمل أو تفكير تنبع من داخلنا ، تغيـّر مجرى حياتنا بالكامل بدون احداث ولا اشخاص .. وتجعلنا نؤثر على الآخرين .. بدلا من ان يؤثروا علينا كما يفترض الماديون ..



اذا عجز فرويد ان يجد علاقة بين الحلم واحداث اليوم السابق ، لجأ الى الميتافيزيقا ، وفسر عجزه بقناع يضعه العقل الواعي ، حتّى يخطّأ فرويد في تفسيره .. !

لماذا العقل الواعي مرة يضع قناعا ومرة لا يضعه ؟ لماذا لا نقول ان فرويد عجز ان يجد علاقة بين الحلم واحداث اليوم السابق في حلم ما .. ؟ أم أن هذا لا ينبغي ، ونضع العقل الواعي و رقابته شماعة لأخطاء فرويد في التفسير ؟ هو لم يحدد علميا متى يتدخل العقل الواعي و متى لا يتدخل ، ولماذا .. اذاً كل ما في الامر انه قدم شماعة و مخرج للاسئلة المحرجة ..

ثم كيف يتدخل العقل الواعي والشخص نائم ؟ اذا هو واعي ومستيقظ و ليس نائماً ! النائم نائم والواعي واعي ..

في الحقيقة ، يبدأ "إخراج" الأحلام معتمدا على الاشياء التي جرى التركيز عليها شعوريا في الاونة الاخيرة و ليس في اليوم السابق فقط ، أو معلومات و ذكريات متكررة ومتركزة عبر السنين (اعتيادية في العقل الوسيط) ، سواء رآها الشخص و ركز عليها ، او سمع احدا يتكلم عنها ، او شاهد فيلما ، او فكر هو و ركز في ذهنه على اشياء ، فالشعور ينظر في هذه المجموعة الجاهزة من قديم و حديث و يستعملها في الحلم كمداخل جاهزة لتفريغ المشاعر من خلالها ، و الحديثة اكثر لقربها من التركيز ، و ليس يحلم لاجلها (الا اذا وضح الشعور ذلك ، مثل من يرى طعاما في الحلم ، ويشعر بالجوع في الحلم ايضا ، اما من يرى طعاما ولا يشعر بالجوع فالطعام هنا وسيلة لفكرة اخرى و ليس غاية) ؛ والسبب ان النائم او القريب من النوم في حالة كلل ذهني ولا يستطيع ان يركز ، فيأخذ الشعور من المـُركـّزات الجاهزة والقريبة التناول كمداخل ليصنع منها احلاما ، لدرجة انك تستطيع ان تركز على اشياء وتدخلها في احلامك احيانا . لكنها ليست هي المقصودة في الحلم كما يتبادر الى اذهان اكثر المفسرين ومنهم فرويد . وهذا يسقط فكرة الرمزية في الاحلام ، فما هذه الصور الا وسائل ، و الدليل انها مأخوذة من اهتمامات اليوم السابق .

الحلم يبدأ منطقيا ثم يأخذ منحى بعد الاستغراق في النوم ويبتعد عن المنطقية تبعا لتنامي الكلل الذهني الواقعي ، اي يتحرر من العقل الواقعي ، فينطلق كما يشاء ، لهذا السبب يحلم الاطفال من واقع ما يثيرهم في اليوم السابق . ولهذا السبب لا نجد احداث اليوم السابق كما هي ، فهي مجرد وسائل جاهزة لا تحتاج الى تفكير . ولهذا يغيرها الحلم ولا يبقيها على حالها ، ولهذا الاحياء تحتاج الى النوم ، لان الواقع يحتاج الى تركيز والتركيز مرهق ، وهذه هي فائدة النوم الحقيقية . وليس لراحة الجسم فقط كما يقول الاطباء . بدليل : اجعل شخصا ينام 7 ساعات ، وشخص اخر يستلقي مثل النائم 7 ساعات ، ستجد الاول زادت راحته والاخر زاد تعبه ، مع ان عضلات كليهما مرتاحة . لان المستلقي يزداد تفكيره و بالتالي يزداد ارهاقه . والتفكير الضاغط والتركيز هو اقوى اسباب الارق ، ان لم يكن هو الارق نفسه . هذا في حالة التركيز الغير اختياري ، وغالبا ما يكون في اوضاع تغلب عليها الضغوط النفسية والمشاكل العاطفية . اما التركيز المختار كمذاكرة التلاميذ في الليل او قيادة السيارة ، فهي تؤدي الى الشعور بالرغبة بالنوم ، وربما لو انشغل الشخص بشيء آخر يذهب ذلك الشعور القوي لحاجة النوم . لكن اذا كان مع السائق الارق من يحادثه يزداد تركيزه .

اذا الاحلام راحة لانها تحرر من سيطرة عالم المادة ، اذا التركيز ليس الا الارتباط بعالم المادة وقوانينها وما يتعلق بذلك من اخطار . مشاكل الواقع تنتقل الى الاحلام لكي تـُعالج ويوضح الخاطئ منها والصواب .

اذا : على عكس فرويد تماما : الحلم يبدأ من احدث الذكريات وليس من اقدمها . لينطلق من احدث الذكريات المهمة عند الشعور الى ما يشاء ، لان الشعور مهتم بالحاضر والمستقبل ، وليس بالماضي ومشاكله ، فضلا عن الماضي السحيق المنسي في الطفولة المبكرة كما تصور فرويد . و يجب ان نلاحظ ان الحلم يعتمد على ما جرى الاهتمام به و التركيز عليه ، وليس شرطا ان يكون حاضرا ، و يعتمد عليها كوسائل وليس غايات بحد ذاتها ، فمثلا رايت قطارا مسرعا قد يدخل في حلمك ولكن ليس لكي تتعرف على عالم القطارات ، بل ليوظفه لغاية شعورية ، كأن تكون راكبا في قطار امامه البحر و يسير بسرعة جنونية لينبهك ان مسيرة حياتك ليست سليمة ، اي ليعبر الشعور عن قلقه ، وقد تكون ركزت على منظر طفل رايته في ذلك اليوم ، فيجعل منه الحلم واقفا في طريق ذلك القطار . او يجعلك انت ذلك الطفل .

كما نلاحظ ان الذكريات لا قيمة حقيقية لها وليست هي المقصودة في الاحلام ، و لم يصنع الحلم لاجلها ، لانها موجودة في الذاكرة ، ولكنها وسائل لتمرير ما يريده الشعور ، لهذا يعبث بها ويقلبها كما يشاء . ولو كانت مهمة بذاتها لقدمها كما هي ، واذا لم يعتمد الشعور على ذكرياته من صور واشكال واصوات و و الخ ، فعلى ماذا يعتمد ؟

والكبت القديم لا قيمة له ، لان الشعور معني بالكبت الحاضر ، فليس الشعور مجنونا لكي يهتم بمشاكل ولى زمانها ، بينما لديه مشاكل حاضرة ومستقبلية . فشخص كان جائعا قبل يومين ، والان هو يعاني من التخمة .. هل يهمه شعوره بالجوع قبل يومين ؟ ام انه مشغول بشعوره الان و ما يعاني منه ؟

بل اذهب الى اكثر من هذا ، ان الشعور لا يـُحسّ إلا في وقته ، ولا يتكرر الشعور مرة اخرى ولا يمكن استرجاعه كما هو ، اما ما نعرفه عن الامنا و افراحنا القديمة ، فليس الشعور يتكرر فيها ، وإنما سيناريو و تفكير صنعهما العقل عن تلك الذكريات . لاننا لا نقدم احاسيسنا و واقعنا كما كانت بالضبط . وهذا واضح عند كثير من الناس مثلا عندما يصف طفولته بانها سعيدة ، سوف يقدم لك وضعا مثاليا يستبعد فيه كل الاشياء المؤذية ، وهذا قطعا لم يكن هو الواقع ولم يكن هو شعوره في ذلك الوقت . سيقول لك : كنا ونحن صغار لا نهتم بشيء ، لكنه عندما كان صغيرا لم يكن يعلم بهذه الميزة ، اذا هو يصف افكاره عن تلك الفترة و ليس شعوره . لان الشعور لا يتكرر ، فضلا عن ان ينحبس ويظل كذلك لسنين طويلة . مع ان مشكلته حـُلت . ولو جارينا فرويد لصار شعور الانسان يتمسك بما لا قيمة له ..

نحن لا نذوق الشعور مرتين و بنفس الدرجة ، حتى شعور الالم لا يتكرر هو نفسه بنفس الدرجة . كذلك شعور البهجة لا يتكرر نفس الشعور عند تكرر نفس المؤثر ، فلكل مؤثر شعور مستقل ، اذا كل شعور ياتي مرة ولا يعود مرة اخرى . وهذا يسقط فكرة الكبت لشعوري ، ويسقط فكرة مادية الانسان ، وإلا لكان يتكرر نفس الشعور بطريقة الية حسب تكرر المؤثرات .

كل مرة يسمع فيها الانسان اغنية مفضلة ، يسمعها بشعور مختلف ، واذا توقف تجدُّد الشعور نحوها ، توقف اقباله على تلك الاغنية ، وتحول الى الملل . اذا فرويد يتكلم لنا عن رغبة مكبوتة ، اي شعور يستمر مكبوتا يكرر نفسه طول السنين ، مخالفا بهذا ابسط فهم للشعور الانساني الذي لا يتكرر ولا بين اللحظة واللحظة الاخرى . فكيف يبقى حبيسا لعشرات السنين وهو هو ؟ وهكذا نعرف ان الماديين هم الابعد دائما عن فهم النفس البشرية ،

لاحظ اننا كثيرا ما نتمنى استحضار شعور سابق بهيج تجاه شيء ، ولكننا لا نفلح . رغم اننا نـُعـِد نفس المؤثرات الخراجية ، مما يعني ان الشعور لا يتكرر ولا يختزن ولا يثبـَّت لا في عقل ظاهر ولا باطن ، مع عدم اقرارنا بوجود العقل الباطن الغير مدرك اصلا ، بل يعبر عن لحظته ويذهب لياتي شعور اخر بعده ، مشكلا نهر الشعور المتدفق والذي يمشي الى الامام إلى ان تتوقف الحياة ، وليس الى الخلف .

اذا : كل الصور والاشكال لا قيمة لها بذاتها في الحلم ، ولا تـُفهم الا من خلال معرفة الشعور المصاحب لها . لان الصور قد تستعمل في اكثر من حلم . اذا كل رموز فرويد وغيره من المفسرين لا قيمة لها . فالشعور ليس محتاجا للترميز ، لانه يتواصل مع صاحبه . والعقل اصلا موجود في الاحلام وليس كما يتصور فرويد ان العقل الواعي غائب في الحلم . ولو لم يكن موجودا ، فكيف سيتم اخراج الحلم ونحن نرى في الاحلام اننا نفكر بنفس العقل الذي نفكر به ونحن في حالة الوعي ؟ بل احيانا نفكر بطريقة اذكى و افضل ، فأحيانا تنتج افكار عبقرية وحلول لمشاكل لم يستطع العقل في حالة اليقظة ان يحلها ..

كثير من المبتكرين اشاروا الى انهم حلوا كثيرا من المشاكل في احلامهم ، اذا العقل الواعي موجود في الحلم وليس غائبا ولا في موقع الرقيب كما يتصور فرويد ، لانه موجود و يفكر في الحلم ، بل و يشارك الشعور في بناءه ، فكيف يكون العقل رقيبا على نفسه ؟ لا يمكن ان يتم حلم بدون عقل واعي (قانون) ..

المفقود في الحلم هو المنطق الواقعي ، اما الاحساس و العقل فموجودان في الحلم ، وهذا الفقد له فائدة ، حتى لا تختلط الاحلام مع ذكريات العقل الواقعي .

فمثلا شخص بل اكثر الاشخاص يحلمون في اماكنهم القديمة ، لسبب انها حاضرة في اذهانهم واحلامهم اكثر لان شعورهم اعتاد عليها اكثر ، فادخالها في الحلم اسهل من ادخال المسكن الجديد ، و وجود الاشياء القديمة في الاحلام بكثرة هو ما وهـّم فرويد ان الاحلام تعتمد على الذاكرة القديمة . لكن الحقيقة و بكل بساطة هي لأن الوصول اليها اسهل بسبب الاعتياد . لان الحلم حالة عدم تركيز ، ولاحظ ان الانسان وهو مستيقظ في حالة الشرود ، يرجع للاشياء التي اعتاد عليها قديما ، فمثلا شخص غيّر مكان اقامته في المدينة ، لا بد انه سهى عدة مرات و اتجه الى البيت السابق ، لانه في حالة عدم تركيز ، هذا تماما ما يجري في الاحلام ..

اذا كان في اليوم السابق اشياء لفتت الانتباه ، سوف تدخل في اخراج الحلم ، و اذا لم توجد ، فسوف يعتمد الحلم على القديم من الاشياء التي جرى عليها التركيز وتكون حاضرة في الذهن . و هذا معاكس تماما لما ذهب اليه فرويد ، فهو يجعل الاحلام تعتمد على ذكريات منسية ، وهذا ما لا يستطيعه العقل الحالم ، فالتذكر عملية شاقة وتحتاج الى تركيز كبير ، و عرفنا ان الحلم لا يستعمل الا اشياء واضحة مركـّزة في الذاكرة ، فكيف به ان يعتمد على ذكريات منسية ايضا ؟

لاحظ ان الانسان يحتاج الى حالة من النشاط والتيقظ الكبيرين لكي يتذكر تفصيلات حدث قديم ، كذلك التلميذ في الامتحان ، يحتاج الى تركيز كبير حتى يتذكر ما درسه قبل مدة . اذا ً هناك تناسب طردي بين الذكريات القديمة والتركيز العقلي ، فكلما زاد التركيز كلما زادت القدرة على تذكر التفاصيل القديمة ، وهذا يتناسب مع حالة اليقظة والنشاط وليس مع حالة النوم التي يكسل فيها كل شيء ما عدا الشعور .

الشخص المستيقظ لتوه من النوم ، تكون ذاكرته ضعيفة قبل ان يشرب قهوته ، لان الذاكرة تحتاج الى مجهود و طاقة ونشاط ، ولهذا كبار السن تضعف ذاكرتهم اليومية لان اجسامهم ضعيفة ، لكن الشعور شيء آخر لا يعتمد على الطاقة ولا التركيز ، لهذا يتذكر كبار السن امورا و احداثا قديمة بكل صفاء و وضوح ، ولكنهم لا يستطيعون حفظ رقم التلفون او عنوان مسكنهم الجديد الا بصعوبة .

وهكذا نعرف لماذا اشياء تظهر في احلامنا واشياء لا تظهر ، واحيانا تظهر اشياء غير مهمة لنا ، والسبب هو اننا قد ركزنا عليها في اليوم السابق ، سواء رايناها او قرأناها او سمعنا بها او نحن تذكرناها و ركزنا عليها . بعبارة اخرى : الاحلام تعتمد على الذاكرة المنشَّطـَة ، و ما يرد في الاحلام ليس هو المقصود ولا رمزاً الى مقصود . لأن لكل حلم سياق شعوري ، وهو المقصود تماما ، مثلما نشاهد الفيلم ، نرى فيه احداثا وصورا وقصة وممثلين ، لننتهي في الاخير الى هدف الفيلم ، كأن يكون رفض الاستعمار و التسلط ، او انتصار الخير على الشر والمحبة على العداوة او غير ذلك من الاهداف ، وكلها اهداف راقية ، وهذه هي ثمرة الفيلم ، اذا الحلم له ثمرة ايضا ، وأحرى بكل شخص اذا ان ينظر الى احلامه من خلال هدفها وثمرتها ، ويهتم بهذا الجانب وإلا لاصبح مثل مـُشاهد الفيلم الذي لا يذكر منه الا الوان السيارات او الملابس التي كان يرتديها الممثلون .

ونحن نؤمن بالرؤيا ، ولكن فهمها وتمييزها عن الاحلام العادية يحتاج لان تكون بطريقة مختلفة عن طريقة الاحلام العادية . فالتكرر مثلا علامة بارزة على الرؤية ، لان الاحلام لا تتكرر بسبب ان الشعور لا يتكرر ، فلو تكرر حلم بنفسه شكلا ومضمونا لاصبح حلما غير عاديا . وربما ايضا من علاماتها : سمو هدفها ووضوح الرؤية وعدم اختلاطها وتصديق الواقع لها ، والله اعلم .

حتى الاحلام المفزعة والمخيفة ليست الا منبهات لتعديل المسار الى الطريق السليم . وهكذا يجب ان يكون تفسير الاحلام حتى لا يفرّغ من رسالتها مجاملة ً لاصحاب الاهواء . فضلا عن ان تحرف عن رسالتها الى عالم الرذيلة كما فعل فرويد مع الاسف ، حيث جعلها تحمل رسائلا خبيثة كالانتقام والحقد والشهوة الجنسية المستعرة والانانية وحب التملك ، مع ان صاحبها لا يشعر بذلك ..

هذا عكس كامل لرسائل الاحلام ، لدرجة انه يفسر من يقوم فزعا من نومه لانه رأى والده ميتا او مقتولا ، بأن هذا الشخص الحالم في داخله كان يتمنى هذه الميتة لوالده . ليس بعد هذا "القلب" من تزوير . آن الاوان لكي تـُدرس الاحلام على طبيعتها و من خلال اهدافها التي تشير اليها مشاعرها المصاحبة .. حتى نستفيد من هذه الدروس اليومية ، والتي تقدّم لنا رغما عن اختيارنا . انها نعمة مهدرة واحيانا كثيرة مزورة ..

لكل الاحلام اهداف ، ولا يوجد شيء عبثي في الطبيعة . و كل اهدافها تنصب في جانب الخير والحقيقة . لكن ليس كل انسان يقبل الحقيقة ، خصوصا اذا كانت ضد هواه واختياره . لان دافعها هو الشعور ، والشعور لا يعرف الا البحث عن الطريق الامثل في كل شيء .

انتهت الحلقة الثالثة ..

وتليها الحلقة الرابعة بإذن الله ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
آراء في أشهر الآراء : سيجموند فرويد (تفسير الأحلام) ..
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى حور الدنيا الإسلامى للأخوات :: القسم العام :: الحوارات العامة والنقاشات-
انتقل الى: